محمد حسين علي الصغير
50
الصوت اللغوى في القرآن
لقد اهتم علماء الأصوات المحدثون بوصف الجهاز الصوتي ، وبيان وظيفته في تفصيل دقيق استعانوا على تحقيقه بعلم الصوت الفسملجي ، فأعطوا ثمرات جيدة ومفيدة ، ولكنها لا تختلف إلا قليلا عن معطيات قدماء العرب ، ولقد اقتصر العالم اللغوي دي سوسور ( 1857 - 1913 م ) أبرز لغوي أوروبي في العصر الحديث ، اقتصر في وصفه لجهاز الصوت على تجويف الأنف ، وتجويف الفم ، والحنجرة بما في ذلك فتحة لسان المزمار الواقعة بين الوترين الصوتيين ، وكانت المفردات التي أخضعها للدراسة عبارة عن الشفتين ، واللسان ، والأسنان العليا ، والحنك ، واللهاة . يقول دي سوسور : « إن فتحة لسان المزمار تتألف من عضلتين موازيتين ، أو حبلين صوتيين ، تفتح كلما ابتعدت العضلتان ، بعضهما عن بعض ، وتغلق عندما تقتربان ، وعندما تتسع الفتحة تسمح بدخول الهواء بحرية كاملة فلا يحدث أي تذبذب في الوترين الصوتيين . في حين يحدث مثل هذا التذبذب ( الصوت ) عندما تكون الفتحة ضيقة . وليس لهذه العملية في إخراج الأصوات بديل عادة . إن التجويف الأنفي عضو غير متحرك ، ولا يمكن إيقاف تدفق الهواء فيه إلا برفع اللهاة . فهو عبارة عن باب مفتوح أحيانا . أما تجويف الفم ، فالاحتمالات التي يوفرها أكثر : إذ يمكن استخدام الشفتين لزيادة طول القناة ( تجويف الفم ) كما يمكن دفع الفكين إلى الخارج أو تقليصهما نحو الداخل . وللشفتين واللسان حركات كثيرة مختلفة يمكن استخدامها ، ويتناسب دور هذه الأعضاء في إخراج الأصوات تناسبا طرديا مع مرونة حركتها ، فالحنجرة والتجويف الأنفي ثابتان ، لهما وظيفة ثابتة . . . ويستطيع المرء أن يخرج صوتا حنجريا بشد الوترين الصوتيين ، ولكن الحنجرة لا تستطيع أن تخرج أصواتا متنوعة . . . أما القناة الأنفية فليس لها من وظيفة في النطق سوى إحداث رنين للذبذبات الصوتية . . . وعلى العكس من ذلك يسهم تجويف الفم في إخراج الأصوات وإحداث الرنين . وموجز القول : إن العناصر التي تسهم في إخراج الأصوات هي :